علي الهجويري

76

كشف المحجوب

صوفيا صحيحا ، ولا مجرد مقلد لغيره . أما بالنسبة لمن يمنح المريد حق ارتداء المرقع ، فمن الواجب أن يكون مستقيم الحال ، عارفا بالطريق بعد أن قطع تلاله ووهاده ، وذاق نشوة الحال ، وأدرك طبيعة الأعمال ، وخبر جلال العظمة الإلهية ، ورحمتها وجمالها . وعلاوة على ذلك فعليه أن يختبر حالة المريد ، وبقدر المقام الذي يمكن أن يصله باللّه ، وهل هو من الراجعين ، أو الواقفين ، أو البالغين . وإذا أدرك أنه سوف يعتزل الطريق في يوم من الأيام فعليه ألا يسمح له بالسير فيه ، أما إذا أدرك أنه سيتوقف عن السير ، ويصبح من الواقفين فعليه أن يتصل به ، ويجعله يواصل تقواه . أخيرا فإذا أدرك أنه سيكون من الواصلين فعليه أن يمنحه الغذاء الروحي . ومن ثم فإن شيوخ التصوف هم أطباء النفوس ، فإذا كان الطبيب جاهلا بمرض المريض قتله ، إذ لا يعرف وسيلة علاجه ولا يدرك بوادر الخطر وعلاماته ، ويصف له من الطعام والشراب ما لا يناسب مرضه ، وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام : « ان الشيخ في قومه كالنبي في أمته » « 1 » ، وبما أن للأنبياء بصيرة في دعوتهم لأمتهم ، بحيث يضعون كل فرد في مكانه الصحيح ، فمن الواجب على الشيخ أن تكون له بصيرة في دعوته ويعطى كل فرد ما يناسبه من الغذاء الروحي حتى يتحقق الهدف من دعوته . لهذا فإن من وصل إلى كمال الولاية يسلك الطريق الصحيح عندما يمنح السالك الجديد رداء مرقعا ، بعد ثلاث سنوات يكون خلالها قد علمه آداب السلوك . أما بالنسبة للمؤهلات التي تؤهله للبس المرقع ، فمن الواجب أن ينظر إلى المرقع نظرته إلى الكفن ، بحيث يتخلى لابسه عن كافة آماله الخاصة

--> ( 1 ) لم نستدل عليه .